الشيخ محمد هادي معرفة

348

التفسير الأثرى الجامع

الروح في المصطلح القرآني جاء استعمال لفظة الروح في القرآن مكرّرة « 1 » ، مضافة ومفردة أو موصوفة ويختلف معناها حسب الموارد . وأكثر استعمالها في سور مكّيّة : أولاها سورة القدر « 2 » : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . ثانيتها سورة ص « 3 » : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ . ثالثتها سورة مريم « 4 » : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا . رابعتها سورة الشعراء « 5 » : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . خامسها سورة الإسراء « 6 » : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . فإذا لاحظنا أنّ السؤال هنا - في سورة الإسراء - ناظر إلى ما ورد في السور الأربع قبلها ، مع العلم بأنّ الروح في سورة القدر وفي سورة مريم ، هو المراد به في سورة الشعراء : جبرائيل عليه السّلام لأنّه الّذي نزل بالقرآن على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد تمثّل لمريم بشرا سويّا ، ويتنزّل مع الملائكة كلّ ليلة قدر . أمّا الروح في سورة « ص » فمراد به الروح الّتي نفخها اللّه في آدم ليكون مسجود الملائكة وهكذا الوارد في سورة الحجر المكيّة أيضا « 7 » . وكذا الوارد في سورة السجدة المكّيّة : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ « 8 » هي الروح الملكوتيّة المنفوخة في الإنسان ليصبح خليفة اللّه في الأرض وهو المعبّر عنه في سورة المؤمنون المكيّة

--> ( 1 ) أكثر من عشرين مرّة . ( 2 ) رقم نزولها بمكة : 25 . رقم ثبتها في المصحف : 97 . ( 3 ) رقم نزولها بمكة : 38 . رقم ثبتها في المصحف : 38 ، الآية : 72 . ( 4 ) رقم نزولها بمكة : 44 . رقم ثبتها في المصحف : 19 ، الآية 17 . ( 5 ) رقم نزولها بمكة : 47 . رقم ثبتها في الصحف : 26 ، الآية : 193 . ( 6 ) رقم نزولها بمكة : 50 . رقم ثبتها في الصحف : 17 ، الآية : 85 . ( 7 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ الحجر 15 : 29 رقمها المكّي : 54 . ( 8 ) السجدة 32 : 9 رقمها المكّي : 75 .